الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

241

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

لي فيه يا أرحم الرّاحمين » ويمرّ السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارا لطيفا . أمّا متنجّس الفم : فتكره له القراءة ، وقيل : تحرم كمسّ المصحف باليد النجسة . ويسنّ أن يكون متطهرا متطيّبا بماء ورد ونحوه ؛ لأنه أفضل الأذكار . وإذا عرض له خروج ريح فليمسك عن القراءة حتى يتكمل خروجها ثم يعود إلى قراءته ، رواه أبو داود عن عطاء بن أبي رباح . قال النووي : وهو أدب حسن ، وكذلك إذا تثاءب أمسك عنها أيضا حتى ينقضي التثاؤب ؛ لأنه إذا قرأ فهو مخاطب لربه ومناج له ، والتثاؤب من الشيطان . قال مجاهد : « إذا تثاءبت وأنت تقرأ فأمسك عن القراءة تعظيما وإجلالا للقرآن » . وأن يقرأ في مكان نظيف ، وأفضله المسجد ، وكره قوم القراءة في الحمّام والطريق . قال النووي : ومذهبنا : لا تكره فيهما » . وفي الإتقان : « وأن لا يقرأ في الأسواق ولا في مواطن اللّغط واللغو ومجمع السفهاء ؛ ألا ترى أن اللّه تعالى ذكر عباد الرحمن وأثنى عليهم بأنهم إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما ، هذا المرور بنفسه ، فكيف إذا مرّ بالقرآن الكريم تلاوة بين ظهراني أهل اللغو السفهاء ! » . وأن يجتنب الضحك والحديث الأجنبي خلال القراءة إلا لحاجة . قال الحليمي : لأن كلام اللّه لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره . وأيّده البيهقي بما في الصحيح : « كان ابن عمر رضي اللّه عنه إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ منها ؛ أي من القراءة » . ويسنّ أن يلبس ثياب التجمّل كما يلبسها للدخول على الأمير ؛ لأنه يناجي ربه ، وأن يجلس عند القراءة مستقبل القبلة ، وأن يكون جلوسه بسكينة ووقار ، مطرقا رأسه ، غير متربّع ولا جالس على هيئة التكبّر . وأن يستعيذ اللّه من الشيطان الرجيم قبل القراءة ؛ لقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) [ النّحل : الآية 98 ] ؛ أي إذا أردت قراءته ؛ وهو الذي عليه الجمهور قديما وحديثا . وذهب قوم إلى أنه يتعوّذ بعدها لظاهر الآية ، وقوم إلى وجوبها ؛ لظاهر الأمر . وصيغته المختارة عند عامة الفقهاء وجميع القرّاء « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » . وأما الجهر بها : فقال الداني : لا أعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القراءة ؛ قال ابن القاصح : وهذا في استعاذة القارئ على المقرئ ، أو بحضرة من يسمع قراءته ، أما من قرأ خاليا أو في الصلاة : فالإخفاء أولى ، ويكفيه تعوّذ واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو فصل طويل كالفصل بين الركعات ؛ أي بأن يكون بين القراءتين قدر ركعة بأركانها وسننها ، وإلا فلا يطلب تعوّذ ثان . قال ابن الجزري : وهل هي سنّة عين أو سنّة كفاية ؟ حتى لو قرأ جماعة جملة فهل تكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل ؟ أم لا ؟ . لم أر فيه نصّا ، والظاهر